التمرد على الممنوع …

11 12 2008

أمس كان العالم يحتفل بالذكرى الستين على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر في (10-12-1948م) ، وهي الوثيقة التي أحدثت نقله نوعية في الوعي التاريخي والقانوني لقضية حقوق الإنسان بل وأصبحت الضامن لحقوق كافة الجماعات والأفراد غير القابلة للانتهاك إضافة إلى أنه أصبح المصدر الأساسي لكافة الاتفاقيات الدولية الملزمة .

ورغم ذلك إلا أننا وعلى مستوى وطننا العربي لا يحق لنا أن نحتفل معهم رغم أن أكثر دولنا قد وقعت على الإعلان بل وصادقت عليه ولكنها لم تفعل ذلك الإعلان بل لم نسمع عنه (وأقصد نسمع اي لم نتحرك) وعن حقوقنا كبشر إلى في السنوات الثلاث الأخيرة ومن المفارقات أن ذكرى إحتفال العالم بالذكرى التاسعه والخمسون صادفت إعتقال عميدنا عميد التدوين السعودي فؤاد الخطاب يعني العالم يحتفل ونحن ننتهك .

لذا ليحق لنا الاحتفال معهم وجب علينا عمل الكثير والكثير للوصول إلى ما وصلوا إليه بل وأن نتمرد على الممنوع ، وعلى ذكر التمرد حبيت أشارككم بعض ما تضمنته مقدمة الأخ الكاتب حسام الشريف في كتاب تمرد على الممنوع ( نقد الصمت ، والبوح بالمسكوت عنه ) الشيخ راشد الغنوشي الذي أنصح الجميع بقرأته وأشكر الأخ هاشم الرفاعي الذي قام بإهدائي هذا الكتاب …

فإليكم بعض ماتضمنته المقدمة  من تمرد على الممنوع الذي حال دون أن نحقق بعض ما حققوه وحرمنا من الاحتفال معهم …

عندما يعيش المرء حبيس قناعات موهومة ، وتفرض على ذهنه موانع مصطنعة تحول دون الدوافع النبيلة ، وعندما يغفو العقل لحساب اللذة ، وتغتال إرادة الإنسان ، ويقولب الوعي ، ويزيف ويغيب أو يؤطر ، وتضيع القضايا الكبرى على حساب هوامش الحقائق ، وترتهن الروح لسفا سف الأمور ، ويوضع الوطن وراء القضبان ، وتستنزف طاقة المجموع لحساب القلة ، ويسترخص الإنسان وتسود ثقافة المشافهة والتبجيل والثناء ، وتكرس ثقافة الشكل والعين ، ويصبح هم الصغار أن يؤكدوا على أن أحلام الكبار أوامر ، فثقافة الملق ضاربة الجذور ، والمحسوبية منتشرة .

ساعتئذ يتحتم على الإنسان أن يتمرد على تلك الأوضاع غير العادلة فالممنوع مزاجي لا يخضع لعقل أو مصلحه منظورة  أو مستنبطة ، إذ الممنوعات عوائق تحول بين الإنسان ونهوضه يتوجب على الإنسان أن :

1. يتمرد على الممنوع فيرفض الركون إلى واقع لا يحترم إنسانيته .

2. يتمرد على الممنوع فيدعو إلى استبدال الراهن بحالة صحية تعيد للعقل العربي مكانته ولإنساننا ثقته بنفسه .

3. يتمرد على الممنوع فيدعو إلى تمجيد الإرادة الحرة والعاطفة الصادقة والفعل الإنساني بعيداً عن فكر التغييب والإقصاء .

4. يتمرد على الممنوع فيطور المناخ الفكري وفلسفة الجماهير لترفض أي استبطان لوصاية مهما ادعت نبلها .

5. يتمرد على الممنوع فلا يخاف من الخارج ومطامعه ومؤامراته ولا يعلق عليه ارتكاساتنا ، ويحدق في مساوئنا وعللنا الاجتماعية التي هي أكبر وأعمق من كيد الآخرين .

6. يتمرد على الممنوع فيتحدث بحرية ومعرفه ونبل وليس بقيد وجهل واحتقان

7. يتمرد على الممنوع فيتسامح مع المختلف معه أيا كان الاختلاف .

8. يتمرد على الممنوع فيرى أن لكل شئ دورة حياة وله نهاية فلا يستعجل بثورة أو إنقلاب أو مغامرة طائشة تثير برصاصها الأذى وتحرض الديناصورات على دعس من ليس له دخل .

9. يتمرد على الممنوع فيدعو إلى استبدال عوامل القهر وخلق التعسف والتدمير بنظام سلمي يحترم الاختلاف ويحرض على التنوع .

10. يتمرد على الممنوع فيؤكد على حرمة الوأد الاجتماعي والفكري للمرأة كحرمة الوأد الجسدي تماماً .

11. يتمرد على الممنوع لكي يجيد النطق ويتحرر من عقد المحظور والخوف .

12. يتمرد على الممنوع لأن الصمت موت فأنت إن نطقت مت وإن صمت مت فقلها وعش حراً كريماً .

لذا فالتمرد على الممنوع هو التفكير بصوت عال مسموع يتماشى مع إنسانية الإنسان ويتغيا العقل ويتصالح مع الإسلام والإنسان وينشد بناء الواقع متجاوز ذهنية التأثر والتأزم إلى التأثير والفعل العاقل ، ويؤمن أن الباعث على النهوض هو الاحتكاك المعرفي مع الآخرين والنأي عن الاسترخاء .

إن التمرد على الممنوع نشاط مستمر وحركة دؤوبة ترفع من سوية الذوق العام والفكر السائد والمطالب الجماعية وترطب الأجواء بإيمانها بالله ثم بإنسانية الإنسان .

نعم من أجل الله ثم الحياة والحب للناس والتسامح والحقيقة والعدالة والكرامةتمردوا وارفضوا لتعيشوا ويعيش أبناءكم من بعدكم بسلام وأمان.

Advertisements

إجراءات

Information

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: