اليسر … ورغبات النفس

27 11 2008

وصلني هذا المقطع على الايميل لبرنامج في قناة دريم الفضائية شدني لأكتب عن مفهوم اليسر والرحمة في الدين اللي من زمان وأنا أفكر اكتب تدوينه عنه لما سببه من جدل كبير بين الناس حتى انقسم الناس الى قسمين متشدد و ميسر حتى اصبح الناس يقولون هذا الشيخ متشدد أتركك منه روح للشيخ الفلاني يعجبك تراه ييسر الامور ويقدر ظروف الناس وكأنه لا يوجد نصوص شرعيه وضوابط  يمشي عليها هذا الشيخ وذاك وكأنهم يفتون من كيفهم حسب ما يعتقد  هؤلاء الناس ، بل أن البعض أصبح يفتي فيحلل ويحرم على كيفه ويبحث عن ما يوافق هواه وذلك من باب اليسر في الدين واذا نصحته أو فهمته خطأه قال لك يأخي الدين يسر والإيمان في القلب ونيتي طيبه ومقاصد الشريعه وليش كل هالتشدد ومن هالقبيل ، فيخلط بين اليسر والرحمة في الدين وبين تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله …

صحيح ان الدين يسر وان اليسر مقصد من مقاصد الدين الكبرى وأن الله يريد لنا اليسر كما قال تعالى : (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) ، وقال صلى الله عليه وسلم ” إن خير دينكم أيسره ، إن خير دينكم أيسره ، إن خير دينكم أيسره ” وفي لفظ ” إنكم أمة أُريد بكم اليسر “ ولكن اليسر هو مايحقق الغاية بأدنى قدر من المشقة …

فعندما يسافر شخص فمن اليسر في الدين أن الله رخص له قصر الصلوات وجمعها فيصليها جمعاً وقصراً وبذلك حقق الغاية من الصلاة مع اليسر المرخص به ولكن أن يأتي شخص ويقول يأخي أبغى أصلي فرضين فقط لأني مسافر وأترك ثلاثة فروض لان الدين يسر فهو هنا لم يحقق الغاية من الصلاة بل وقع في الخطأ وخالف ما أتى به الدين وقس على ذلك الصوم وغيرها من العبادات ، واذا كان المقصود من اليسر عند هؤلاء الفئة عدم المشقه لما كان هناك تكليف لأحد بأي عبادة تتطلب ادنى مشقه كحج وصوم وصلاة …

أما الأخت اللي في المقطع وغيرها كثير يحللون ما يوافق هواهم ورغباتهم وذلك بسبب فهمهم الخاطئ لمفهوم اليسر وعدم سؤالهم لمن هم أهلاً لذلك قال تعالى (وسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) ، في النهاية النفس البشرية جبلت على اليسير في كل شيء حتى في الدين ، لذا يجب أن يؤخذ باليسر الذي يحقق الغاية من ذلك الفعل فلا يخالف نصاً شرعياً ولا قاعده فقهية ولا أصلاً من أصول الشريعه وثوابتها أما غير ذلك من اتباع ٍ للهوى والنفس واشباغ للرغبات فهو مخالفة صريحة لما أتت به الشريعة الإسلامية كما فعلت الأخت هداها الله وغفر لها .

Advertisements